المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
334
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
كما ورد في نساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ولا نعلم من الحسنات كبيرة إلا التوبة ، والكبيرة يشترك في حكمها الأنبياء عليهم السلام وغيرهم من الطاعة والمعصية ، فاعلم ذلك ، على قدر الاشتغال في الخاطر . مسألة [ في تائب لا يقف عن الفكر في المعصية ] عن التائب الذي لا ينتزع من قلبه تصور المعصية والفكر فيها إلا أنه قد أضرب عنها وألزم نفسه ألّا يعاود إليها ؟ الجواب عن ذلك : أمر لا يتمكن المكلف من دفعه عن النفس لا يتعلق به التكليف ، بل يسقط حكمه عن العبد ؛ لأن اللّه سبحانه إنما كلّف العبد ما يمكنه دون ما لا يمكنه ، ولولا تلك الخواطر لما صحّ التكليف ، لأنها الأصل في مشقة الترك ، ولولا تردد الداعي إلى الفعل لم يكن في الترك ثواب ، ولكن هجر المعاصي طاعة كما أنه لا ثواب لنا في هجر ما تكرهه نفوسنا ، وإنما تصح توبته بالاستمرار على الامتناع من القبيح ومنع النفس عن ذلك ، ولا يكون لما يتردد في القلب حكم إن لم يمكنه دفعه . مسألة [ فيمن تاب وعليه حقوق ] فيمن تاب وعليه دين للخالق والمخلوقين من دماء وأموال ، وكان قبل وفاته أو في خلالها قد تاب وأصلح وعلم منه المولى تبارك وتعالى أن لا مرجع إلى ما تاب عنه ، ولا مال له فيقضي ، ولا يوصي بالقضاء فيه ، غير أن الأرض داثرة لا تحرث كيف الحديث فيه وفي خلاصة ؟